الثعلبي
174
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ، ولا حول ، ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم ) . يدل عليه [ ما ] روى القاسم بن عبد الله العمري ، ومحمد بن عجلان عن عبد الجليل بن حميد عن خالد ابن عمران أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج على قومه ، فقال : « خذوا جنّتكم » . قالوا : يا رسول الله ، من عدوّ حضر ؟ قال : « بل من النار » . قالوا : وما جنتنا من النار ؟ قال : « الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلّا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم ؛ فإنهن يأتين يوم القيامة مقدّمات مجنّبات ومعقّبات ، وهنّ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ » [ 75 ] « 1 » . وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « استكثروا من الباقيات الصالحات » . فقيل : وما هنّ يا رسول الله ؟ قال : « الملّة » . قال : وما هي ؟ قال : « التكبير ، والتهليل ، والتسبيح ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله » [ 76 ] « 2 » . وقال عبد الله بن عبد الرحمن مولى سالم بن عبد الله : أرسلني سالم إلى محمد بن كعب القرظي فقال : قل له : القني عند زاوية القبر ؛ فإن لي إليك حاجة . قال : فالتقيا ، فسلّم أحدهما على الآخر ، ثمّ قال سالم : ما تعدّ الباقيات ؟ فقال : لا إله إلّا الله ، والحمد لله ، وسبحان الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله . فقال له سالم : متى جعلت : ولا حول ولا قوّة إلّا بالله ؟ قال : ما زلت أجعله فيها . قال فراجعه مرتين وثلاثا فلم ينزع ، فقال سالم : أجّل . فأتيت أبا أيّوب الأنصاري فحدّث أنه سمع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « عرج بي إلى السماء فأريت إبراهيم ( عليه السلام ) فقال : يا جبرئيل ، من هذا معك ؟ فقال : محمد . فرحّب بي وسهّل ، ثمّ قال : مر أمّتك فليكثروا من غراس الجنّة ، فإن تربتها طيبة ، وإن أرضها واسعة . فقلت وما غراس الجنّة ؟ قال : لا حول ولا قوة إلّا بالله » [ 77 ] « 3 » . وقال سعيد بن جبير وعمرو بن شرحبيل ومسروق وإبراهيم : هي الصلوات الخمسة ، وهي الحسنات يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ « 4 » . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : هي الأعمال الصالحة : لا إله إلّا الله ، وأستغفر الله وصلى الله على محمد ، والصلاة والصوم والحج والصدقة والعتق والجهاد والصّلة وجميع الحسنات التي تبقى لأهلها في الجنّة ما دامت السماوات والأرض . وروى عطية عن ابن عباس قال : هي الكلام الطيب . وقال عوف : سألت الحسن عن الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ ، قال : النيّات والهمّات ؛ لأن بها تقبل الأعمال وترفع . قال قتادة : هي كل ما أريد به وجه الله . والله أعلم .
--> ( 1 ) المعجم الأوسط : 3 / 289 . ( 2 ) مسند أحمد : 3 / 75 . ( 3 ) مسند أحمد : 5 / 418 . ( 4 ) سورة هود : 114 .